الشيخ الأميني
369
الغدير
أضعف الكتب أو من مدونات القصاصين ، لكنه أراد أن ينشب على أبي ذر ثورة وهو في عالم البرزخ بوقوع الضربة على عثمان ، غير أنه أخفق ظنه وأكدى أمله بفضل التنقيب الصحيح . ونذكر لك هنالك لفظ أحمد في مسنده 1 ا : 63 من طريق مالك بن عبد الله الزيادي عن أبي ذر : إنه جاء يستأذن على عثمان بن عفان رضي الله عنه فأذن له وبيده عصاه فقال عثمان رضي الله عنه : يا كعب ! إن عبد الرحمن توفي وترك مالا ، فما ترى فيه ؟ فقال : إن كان يصل فيه حق الله فلا باس . فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعبا وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبل مني أذر خلفي منه ست أواق . أنشدك الله يا عثمان ! أسمعته ؟ ثلاث مرات . قال : نعم . ومنه يتجلى إنها قضية في واقعة ترجع إلى مال عبد الرحمن بن عوف الذي ترك ذهبا قطع بالفؤس حتى مجلت أيدي الرجال منه ، وبلغ ربع ثمنه ثمانين ألفا ، وقد أعطي له ذلك بغير استحقاق من مال الله الذي يستوي فيه المسلمون ، فكانت أثرة ممقوتة واكتنازا منهيا عنه ، وما كانت فتوى كعب تبرر شيئا من عمله لأنه لم يكن من نماء زرع أو نتاج ماشية أو ربحا من تجارة حتى يطهره إخراج حقوق الله منه ، وإنما كان المال كله لله ، وأفراد المسلمين فيه شرع سواء ، وإن كان لابن عوف فيه حقا فعلى زنة بقية المسلمين فحسب . والعجب من هذا الاستفتاء ومن توجيهه إلى كعب خاصة وهو يهودي قريب العهد بالاسلام وفي المنتدى مثل أبي ذر عالم الصحابة ، والمستفتي جد عليم بحقيقة ذلك المال لأنه هو الذي أدره عليه جزاء حسن اختياره للخلافة يوم الشورى ، ولم تكن ثروته الشخصية تفي لتلكم العطايا الجزيلة ، فليس لها مدر إلا مال الله ، فعلى أبي ذر البصير بمواقع أحكام الشرع أن ينكر تلكم المنكرات على من استباح ذلك العطاء ، وعلى من استباح أخذه واكتنازه ، وعلى من حاول أن يبرر تلكم الأعمال . ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . وإن كانت توجب نظرية أبي ذر هذه الشيوعية أو الاشتراكية ؟ فقد سبقه إليها